بايدن يواسي عائلات ضحايا مبنى فلوريدا مع تعليق أعمال البحث
واسى الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس عائلات القتلى والمفقودين في انهيار مجمع سكني ساحلي قبل أسبوع في فلوريدا حيث علّقت أجهزة الإنقاذ نشاطها بسبب خطورة ظروف البحث بين الأنقاض.
وأخذ البحث اليائس في مبنى سيرفسايد السكني بالقرب من ميامي منعطفاً جديداً قاتماً بتوقيف جهود الإنقاذ وسط مخاوف من احتمال انهيار بقايا هيكل المبنى.
وحذر رئيس جهاز الإنقاذ في ميامي ديد آلن كومينسكي من وجود "عمود كبير متدل من الهيكل يمكن أن يسقط"، مضيفاً أن تحريك الأنقاض "يمكن أن تسبب هشاشة إضافية للمبنى".
ومن بين القتلى الـ18 المؤكدين طفلان بعمر أربع و10 سنوات، حسب ما أعلنت رئيسة بلدية مقاطعة ميامي-ديد دانييلا ليفين كافا في ساعة متأخرة الأربعاء.
وقالت إن أي خسارة للأرواح "هي مأساة"، مضيفةً "لكن خسارة أطفالنا أكبر من أن تُحتمل". ولا يزال 140 شخصاً في عداد المفقودين، وتتلاشى مع مرور الوقت آمال العثور على ناجين.
وكان بايدن وزوجته جيل غادرا البيت الأبيض في وقت مبكر الخميس في اتجاه سيرفسايد، وقالا إنهما يريدان إظهار الدعم للمنقذين ومواساة الأقارب المكلومين. وقال بايدن لعناصر الإنقاذ: "ما تقومون به الآن شاق للغاية"، وأضاف: "أريد أن أشكركم. شكراً لكم".
وشمل جدول أعمال الرئيس تمضية أكثر من ثلاث ساعات مع العائلات على انفراد. وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار إن "الرئيس والسيدة الأولى سيلتقيان العائلات التي أجبرت على تحمل هذه المأساة الرهيبة، لمواساتها في هذه اللحظة الصعبة".
ونظراً لأهمية ولاية فلوريدا على خريطة الانتخابات الأميركية، ثمة تركيز كبير خلال الزيارة على طريقة التعامل بين بايدن وحاكم الولاية رون ديسانتيس، وهو نجم جمهوري صاعد وُصف بأنه مرشح رئاسي محتمل لعام 2024.
وفي تطور سياسي آخر في أعقاب الحادث المأساوي، كان الرئيس السابق دونالد ترمب يخطط لتنظيم تجمع حاشد في ساراسوتا بولاية فلوريدا السبت. لكن ديسانتيس انضم إلى الداعين لتأجيل الفعالية التي تعد جزءا من مساعي ترمب حتى يبقى الوجه الأبرز في الساحة الجمهورية.
أما بايدن الذي جعل التقريب بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري محط تركيز منذ بدء ولايته، فقد واصل مساعيه من خلال لقاء ديسانتيس الذي أثنى على الرئيس الذي كان "داعماً" منذ "اليوم الأول" في كارثة انهيار المبنى.
وقال الرئيس الديمقراطي: "نظهر للأمة أن بمقدورنا التعاون عندما يتطلب الأمر ذلك". كما قال بايدن إن الحكومة الفيدرالية ستسدد 100% من تكاليف عمليات البحث والإنقاذ.
فرص نجاة "ضئيلة"
وأطلق انهيار المبنى تشامبلاين تاورز المكون من 12 طابقاً عملية إنقاذ يشارك فيها مهندسون وأخصائيون من كل أنحاء الولايات المتحدة وصولاً إلى المكسيك وإسرائيل.
وقال إيلاد إدري القائد المساعد لفريق إنقاذ إسرائيلي إن المسعفين استكملوا وضع خريطة تحدد أماكن غرف النوم ومساحات أخرى في المبنى يحتمل أن يكون السكان محاصرين فيها.
وتمكّن المسعفون من الوصول إلى مرآب تحت الأرض حيث كانوا يأملون في العثور على أشخاص عالقين داخل سيارات، لكنهم لم يعثروا على أحد، وفق إدري.
وحذر بأنه "مر أكثر من ستة أيام على الانهيار"، معتبراً أن فرص العثور على أحياء "ضئيلة".
من جهتهم، أفاد أهالي يسكنون في الجزء الذي لم يسقط من مبنى تشامبلاين تاورز ساوث، أنهم استيقظوا قرابة الساعة 1:30 صباحاً الخميس الماضي على ما يشبه صوت رعد يهز غرفهم.
وقال جانيت أغويرو التي هربت من الطابق الـ11 مع عائلتها لوكالة "فرانس برس": "كان الأمر أشبه بزلزال".
وتمكن المسعفون الذين وصلوا في اللحظات التي أعقبت الانهيار من إجلاء عشرات الأهالي وسحبوا شاباً على قيد الحياة من بين الركام.
لكن منذ تلك الواقعة لم يُعثر على أحياء رغم الأعداد الكبيرة لعناصر الإنقاذ الذين يمشطون الأنقاض بمساعدة كلاب مدربة ورافعات.
وينظر الخبراء في احتمال أن المبنى كان يعاني من عيوب هيكلية خطرة. وكشف تقرير مؤرخ في أكتوبر 2018 نشره مسؤولو المدينة، عن مخاوف إزاء "أضرار بنيوية كبرى" في المجمع، بدءًا بالألواح الإسمنتية تحت حوض السباحة إلى الأعمدة والعوارض في مرآب السيارات.
وفي رسالة وجهتها إلى الأهالي في أبريل حذرت رئيسة جمعية مالكي المبنى جين ودينسكي من أن المبنى يعاني من "تدهور متسارع". ووضِعت خطط لإجراء أعمال تصليح في وقت قريب للمبنى الذي يعود تشييده إلى 40 عاماً.
