أمين جامعة الدول العربية: استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة يبعدنا عن سلام مستدام في المستقبل
0
وذكرت جامعة الدول العربية في بيان ان ذلك جاء خلال كلمة امينها العام احمد ابوالغيط أمام مجلس الأمن الدولي في جلسته رفيعة المستوى المخصصة لمناقشة الوضع في غزة.
وحذر ابوالغيط من أن القتل والتدمير بالجملة من ناحية والعقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال من ناحية اخرى يزرع الكراهية والغضب في فلسطين والمنطقة لسنوات قادمة ويترك جراحا مفتوحة لن تندمل بسهولة.
وقال "إن الساعين من أجل السلام عليهم إدراك الخطورة الكبيرة التي ينطوي عليها استمرار حرب مفتوحة تدار بهذا الشكل" مضيفا "أن ثمن هذه المذبحة المستمرة لا يدفعه فقط المدنيون الفلسطينيون والأطفال والنساء الذين يفقدون حياتهم أو حياة أحبائهم وإنما سندفعه جميعا في مستقبل الأيام".
وطالب بضرورة العمل على وقف الحرب بشكل "فوري" وتحويل الهدنة الإنسانية الى هدنة مطولة ووقف كامل لإطلاق النار وضمان استعادة الهدوء ومساعدة الناس في غزة على استعادة الحد الأدنى من حياتهم الطبيعية".
واوضح أن هذه مسؤولية مجلس الأمن في المقام الاول ليس فقط تجاه ملايين المدنيين في غزة ولكن نحو مستقبل السلام والاستقرار في المنطقة.
وأكد أن معالجة الكارثة الإنسانية التي تخلفها آلة الحرب الاسرائيلية والتي تتكشف مدى فظاعتها كل يوم هي أيضا مسؤولية عالمية عاجلة وملحة.
وتابع ابوالغيط قالا "لقد تحولت الغالبية الكاسحة من سكان غزة إلى نازحين داخل بلادهم بلا مأوى وبدون الحد الأدنى من مقومات الحياة" مشيرا إلى أن إدخال المساعدات الإنسانية في إطار آلية مستدامة وناجزة يمثل الفارق بين الحياة والموت لملايين السكان المكدسين في خيم الإيواء ومدارس الأونروا في الجنوب.
ونبه أبو الغيط إلى أن الكثيرين يغفلون حقيقة أن ما يدخل غزة من مساعدات يمثل أقل من الحد الادنى المطلوب من احتياجات سكانها ولا يعني ذلك سوى حكما بالإعدام على مئات الآلاف من الناس والمجاعة وانتشار الأوبئة مؤكدا "أنها مسؤوليتكم في مجلس الأمن".
وأعرب عن تطلعه إلى قرار سريع يمهد الطريق أمام دخول المساعدات والمواد الأساسية اللازمة لإعاشة البشر من غذاء ودواء وكساء ووقود عبر آلية سريعة وناجزة تواكب خطورة الكارثة الإنسانية المروعة وتمنع وقوع السيناريو المرفوض والمتمثل في الموت جوعا أو مرضا بدلا من الموت قصفا.
وأضاف أبو الغيط "رغم أن وقف العدوان الاسرائيلي هو أولوية مطلقة كما حددتها القمة العربية الإسلامية إلا أننا لسنا بغافلين عن ضرورة النظر إلى المستقبل" داعيا مجلس الأمن إلى أن يمد نظره إلى الأفق السياسي لهذا الوضع المؤلم.
وشدد على أن التفكير السليم يقتضي العمل وبأسرع وقت ممكن على تحقيق حل الدولتين وله مقومات معروفة ومحددات اتفق عليها منذ أكثر من 30 عاما والأهم من ذلك أنه يحظى بالإجماع العالمي ويمثل جوهر مبادرة السلام العربية التي أطلقت منذ أكثر من 20 عاما مشيرا إلى أن الدولة الوحيدة التي ترفض حل الدولتين هي دولة الاحتلال.
واعتبر أن "إنفاذ هذا الحل وتحقيقه على الأرض يتطلب في الأساس مواجهة شجاعة وحاسمة مع الاحتلال ومع أوهامه المتجذرة في الاحتفاظ بالأرض كل الأرض وتحقيق الأمن معا وهذا طريق دولة فصل عنصري بلا حقوق للشعب الفلسطيني من أي نوع وبلا أفق سياسي يتطلع إليه الفلسطينيون وهي مرفوضة قطعا من العالم كله".
وأكد أبو الغيط أن "الطريق إلى حل الدولتين لا يمر عبر مفاوضات لا تنتهي ولكن من خلال إرادة دولية حاسمة لإنفاذ هذا الحل وتحويله إلى واقع في أسرع وقت عبر إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".
وأعرب عن اعتقاده بأن الحرب الحالية ضد الشعب الفلسطيني في غزة تفتح نافذة يتعين اغتنامها قبل أن تغلق لافتا الى "إننا ننشد تسوية تضمن ألا تتكرر هذه المآسي وتوفر الحرية والكرامة للشعب الفلسطيني والأمن والسلام للاسرائيليين".
ورأى "أنها تسوية ستكون فقط ممكنة إذا اجتمعت الإرادة الدولية على تحويلها إلى واقع عبر مؤتمر دولي يرسم مسارا محددا وبأفق زمني واضح وفي أجل قريب لإنهاء آخر احتلال عسكري استيطاني ممتد على وجه الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية وتحقيق انفصال سلمي بين الشعبين وبضمانات أمنية من المجتمع الدولي بهدف استدامة هذه التسوية".
ولفت أبو الغيط إلى "أن الحرب على غزة أفرزت حالة إيجابية نلمسها في تجليات الرأي العام العالمي وتعكس إدراكا لعالمية القيم الأخلاقية وشمولها ورفضا لازدواجية المعايير الصارخة والفاضحة ولكن يقابلها في الوقت نفسه قدر هائل من الغضب والشعور بالخذلان وبالذات لدى الشعوب العربية والإسلامية".
وختم ابو الغيط بالتأكيد أن استعادة ثقة الشعوب جميعا وثقة العرب والمسلمين على وجه الخصوص يكون في عدالة القواعد الدولية وشمولها وهو أمر ضروري يتعين على الجميع الانتباه اليه "حتى لا نحصد في مستقبل قريب حصادا مرا لهذا الغضب المكتوم والذي يصير كما علمنا التاريخ طاقة يسهل على الاتجاهات المتشددة استغلالها وتوجيهها.
وطالب بضرورة اتخاذ موقف سليم يتاسس على القيم الانسانية والاخلاقية ورفض الخروج عن القانون الدولي الانساني وادانة كل من يمارس أيا كان الطرف الذي يمارس هذا الانتهاك .(النهاية) م ف م / ع ف ف / ر ج
